ابن عربي
472
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الذي نبذته فيه في حياتك الدنيا ، فهو كتابهم المنزل عليهم لا كتاب الأعمال ، فإنه حين نبذه وراء ظهره ظن أنه لن يحور أي تيقن - الوجه الثاني - هم المنافقون ، يعطى المنافق كتابه بشماله من وراء ظهره يضرب به في صدره فينفذ إلى ظهره . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 11 إلى 14 ] فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) ظن أي تيقن ، قال الشاعر : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ؛ أي تيقنوا ، ورد في الصحيح يقول اللّه له يوم القيامة [ أظننت أنك ملاقي ] « يَحُورَ » حار يحور وهو الرجوع . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 15 إلى 19 ] بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً ( 15 ) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فما ثمّ إلا تغير أحوال ، في أفعال وأقوال . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 20 إلى 21 ] فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) « وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ » الذي هو جامع صفات اللّه من التنزيه والتقديس « لا يَسْجُدُونَ » فهذه سجدة الجمع ، لأنه سجود عند القرآن ، فيسجد لمن له جميع صفات التنزيه ، وفي السجدة هنا خلاف ، وسجدها أبو هريرة خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 22 إلى 24 ] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) [ « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » الآية - البشرى اللغوية : ] كل خبر يؤثر وروده في بشرة الإنسان الظاهرة فهو خبر بشرى ، فالبشرى لا تختص بالسعداء في الظاهر وإن كانت مختصة بالخير ، والكلام على هذه البشرى لغة وعرفا ، فأما البشرى من طريق العرف فالمفهوم منها الخير ولا بد ، ولما كان هذا الشقي ينتظر البشرى