ابن عربي

473

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

في زعمه ، لكونه يتخيل أنه على الحق قيل : بشره ؛ لانتظاره البشرى ، ولكن كانت البشرى له بعذاب أليم ، وأما من طريق اللغة فهو أن يقال له ما يؤثر في بشرته ، فإنه إذا قيل له خير أثر في بشرته بسط وجه وضحكا وفرحا واهتزازا وطربا ، وإذا قيل له شر أثر في بشرته قبضا وبكاء وحزنا وكمدا واغبرارا وتعبيسا ، فلهذا كانت البشرى تنطلق على الخير والشر لغة ، وأما في العرف فلا ، ومن عينته الرسل بالبشرى أنه شقي فقد تميز بالشقاء . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 25 ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 ) ( 85 ) سورة البروج مكيّة [ سورة البروج ( 85 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) خلق اللّه في جوف الكرسي جسما شفافا مستديرا قسمه اثني عشر قسما ، سمى الأقسام بروجا ، وهي التي أقسم بها لنا في كتابه فقال « وَالسَّماءِ » لعلوها علينا ، وهي الفلك الأدنى ، خلقه اللّه وقسّمه اثني عشر قسما سماها البروج ، فجعل كل قسم برجا « ذاتِ الْبُرُوجِ » وتسمى هذه السماء الفلك الأطلس ، قسّمه الحق على اثنى عشر مقدارا ، فعمت المقادير ، وإنما كانت الفروض المقدرة في الفلك الأطلس اثني عشر فرضا لأن منتهى أسماء العدد إلى اثنى عشر اسما ، وهو من الواحد إلى العشرة ، إلى المائة وهو الحادي عشر ، إلى الألف وهو الثاني عشر ، وليس وراءه مرتبة أخرى ، ويكون التركيب فيها بالتضعيف إلى ما لا نهاية له بهذه الأسماء الخاصة ، وجعل سبحانه البروج محلات لسكنى اثنى عشر ملكا ، أنزلهم اللّه فيها فهي بروج لأرواح ملكية على طبائع مختلفة ، سمى كل برج باسم ذلك الملك الذي جعل ذلك المقدار برجا له يسكنه ، كالأبراج الدائرة بسور البلد ، وكمراتب الولاة في الملك ، وهي البروج المعلومة عند أهل التعاليم ، وجعل اللّه لكل وال ساكن في هذا البرج أحكاما معلومة عن دورات مخصوصة ، وأسماء هذه الملائكة التي تسمت بها البروج هي :