ابن عربي
471
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
القاع منها ، كما يكون في الجلد سواء ، فلا ترى في الأرض عوجا ولا أمتا ، فيأخذ البصر جميع من في الموقف بلا حجاب من ارتفاع وانخفاض ، ليرى الخلق بعضهم بعضا ، فيشهدوا حكم اللّه بالفصل والقضاء في عباده . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 4 إلى 7 ] وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) وهم أهل السعادة . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 8 ] فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) [ « فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً » الآية - السؤال عام في الجميع : ] القيامة الكبرى هي قيامة البعث والحشر الأعظم الذي يجمع الناس فيه ، والإنسان في القيامة الكبرى ما بين مسؤول ومحاسب ، ومناقش في حسابه وغير مناقش ، وهو الحساب اليسير ، وهو عرض الأعمال على العبد من غير مناقشة ، والمناقشة السؤال عن العلل في الأعمال ، فالسؤال عام في الجميع حتى في الرسل ، سألت عائشة أم المؤمنين عن قوله تعالى « فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ ذلك العرض يا عائشة من نوقش الحساب عذب ] . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 9 إلى 10 ] وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) يوم القيامة تتطاير الكتب فتتميز المراتب ، فمن الناس من يأخذ كتابه بيمينه لقوة يقينه ، ومنهم الآخذ بشماله لإهماله ، ومنهم من يأخذه من وراء ظهره لجهله بأمره ، لأنهم حين أتاهم به الرسول نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا في الدنيا ، فبئس ما يشترون في الأخرى « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ » . - الوجه الأول - وليس أولئك إلا الأئمة الضلال المضلون ، الذين ضلوا وأضلوا ، باعوا العالي بالدون ، وابتاعوا الحقير بالعظيم ، فهم المغبونون ، فإذا كان يوم القيامة قيل له : خذ كتابك من وراء ظهرك ؛ أي الموضع