ابن عربي
387
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
( 71 ) سورة نوح مكية [ سورة نوح ( 71 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) نوح عليه السلام هو أول الرسل قال تعالى « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » فنوح أول رسول أرسل ، ومن كان قبله إنما كانوا أنبياء ، كل واحد على شريعة من ربه ، فمن شاء دخل في شرعه معه ، ومن شاء لم يدخل ، فمن دخل ثم رجع كان كافرا ، ومن لم يدخل فليس بكافر ، ومن أدخل نفسه في الفضول وكذب الأنبياء كان كافرا ، ومن لم يفعل وبقي على البراءة لم يكن كافرا ، فأول شخص استفتحت به الرسالة نوح عليه السلام . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 2 إلى 6 ] قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 ) [ خطأ من قال : إن الكلام إذا خرج من القلب وقع في القلب : ] مما دعاهم إليه من توحيد اللّه ، وهذه الآية تبين خطأ من قال : إن الكلام إذا خرج من القلب وقع في القلب ، وإذا خرج من اللسان لم يتعد الآذان ؛ فهذا غاية الغلط ، فإنه ما من رسول دعا قومه إلا بلسان صدق ، من قلب معصوم ولسان محفوظ ، كثير الشفقة على رعيته ، راغب في استجابتهم لما دعاهم إليه ، وقال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) فلو أثر كلام أحد في أحد لصدقه في كلامه لأسلم كل من شافهه النبي عليه السلام بالخطاب ، بل كذّب وردّ الكلام في وجهه وقوتل ، فإن لم يكن عناية بالسامع - بأن يجعل في قلبه صفة القبول حتى يلقى بها النور الإلهي من سراج النبوة - ما استنار القلب ولا آمن .