ابن عربي

372

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

حسية من شقاوة بدخول جهنم ، ومرتبة روحية علمية ، فتكون ثمانية ، وهم حملة عرش الملك ، أي إذا ظهرت الثمانية قام الملك وظهر واستوى عليه مليكه ، وانحصر الملك في ثمانية ، فالظاهر منها في الدنيا أربعة الصورة والغذاء والمرتبتان ، ويوم القيامة تظهر الثمانية بجميعها للعيان ، ففي الآخرة الامتياز والخلوص ، وهو قوله تعالى : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » وأما العرش الذي هو سرير ، فإن للّه ملائكة يحملونه على كواهلهم ، هم اليوم أربعة وغدا يوم القيامة يكونون ثمانية ، لأجل الحمل إلى أرض المحشر ، فالعرش محمول وهو حمل كرامة بالحاملين ، فإن لا حول ولا قوة إلا باللّه ، مما اختص به الحملة ، والعرش قوائمه على الماء الجامد ، والحملة التي له إنما هي خدمة له تعظيما وإجلالا . العرش يحمله من كان يحمله * العرش فاعجب له من حامل محمول إن كان عرش سرير كان حامله * ملائك كالذي جاء في المنقول أو كان ملكا فإن الحاملين له * خمس ملائكة أدناهمو جبريل ومن أناس ثلاث لا خفاء بهم * أئمة روضهم بعلمهم مطلول للصور والروح والأرزاق أجمعها * والوعد ثم وعيد سيفه مسلول [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 18 إلى 19 ] يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ » وهو المؤمن السعيد وإن لم يبذل الاستطاعة ، لكنه مع الجماعة « فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » . [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 20 ] إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فيقول الرقيب وهو القول العجيب . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 21 إلى 23 ] فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) فإذا النداء من سميع الدعاء .