ابن عربي
373
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 24 ] كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) يعني الماضية ، أيام الصوم في الدنيا في زمان التكليف . [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 25 ] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وهو المنافق فإن الكافر لا كتاب له - وجه آخر - هو الكافر والمنافق يؤتى كتابه وراء ظهره . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 26 إلى 33 ] وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) معناه لا يصدق باللّه ، والذين لا يصدقون باللّه هم طائفتان : طائفة لا تصدق بوجود اللّه وهم المعطلة وطائفة لا تصدق بتوحيد اللّه وهم المشركون ، وقوله « الْعَظِيمِ » في هذه الآية يدخل فيها المتكبر على اللّه ، فإنه لو اعتقد عظمة اللّه التي يستحقها من تسمى باللّه لم يتكبر عليه ، والمنافق - فإن الآية لم تتعرض للإسلام - فإن المنافق ينقاد ظاهرا ليحفظ ماله وأهله ودمه ، ويكون باطنه واحدا من هؤلاء الثلاثة ، وهؤلاء الطوائف الأربع المعطل والمشرك والمتكبر على اللّه والمنافق هم أهل النار الذين هم أهلها . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 34 إلى 37 ] وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 ) [ موقف القيامة : ] فاعلم أن اللّه تعالى إذا نفخ في الصور ، وبعث ما في القبور ، وحشر الناس والوحوش ، وأخرجت الأرض أثقالها ، ولم يبق في بطنها سوى عينها ، إخراجا لا نباتا ، وهو الفرق بين