ابن عربي

327

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

وسمّي ذلك نسخا ، وأين النسخ من الخطأ ؟ فالنسخ يكون مع البصيرة ، والخطأ لا يكون مع البصيرة ، وكذلك صاحب العقل ، وهو واقع من جماعة من العقلاء ، إذ نظروا واستوفوا في نظرهم الدليل وعثروا على وجه الدليل أعطاهم ذلك العلم بالمدلول ، ثم تراهم في زمان آخر أو يقوم له خصم من طائفة أخرى كمعتزلي أو أشعري أو برهمي أو فيلسوف بأمر آخر يناقض دليله الذي كان يقطع به ويقدح فيه ، فينظر فيه فيرى أن ذلك الأول كان خطأ ، وأنه ما استوفى أركان دليله وأنه أخل بالميزان في ذلك ولم يشعر ، وأين هذا من البصيرة ؟ [ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 3 إلى 9 ] وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) [ صلاة الجمعة : ] اعلم أن يوم الجمعة هو آخر أيام الخلق ، وفيه خلق من خلقه اللّه على الصورة وهو آدم ، فيه ظهر تمام الخلق وغايته ، وبه ظهر أكمل المخلوقات وهو الإنسان ، ولما جمع اللّه خلق الإنسان فيه بما أنشأه تعالى عليه من الجمع بين الصورتين - صورة الحق وصورة العالم -