ابن عربي

319

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

فلم يذم من تولى ليعلمنا الأدب ، بل نزه نفسه بالغنى عما دعاهم إليه ، وأنهم إن أجابوا لذلك فإن الخير الذي فيه عليهم يرجع ، واللّه غني عنه ، ثم أتبعه بالحميد ، أي هو أهل الثناء بالمحامد في الأولى والآخرة ، فله الحمد على كل حال . [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 7 إلى 10 ] عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) ليس للمؤمن أن يبتلي المؤمن إلا بأمر إلهي ، فيكون الابتلاء للّه تعالى ومنه لا منهم ، مثل قوله تعالى « فَامْتَحِنُوهُنَّ » فاللّه أمر بذلك ، فامتثل العبد أمر سيده ، فالابتلاء لا يكون إلا للّه ، وكل من ابتلى أحدا من المؤمنين بغير أمر إلهي فإن اللّه يؤاخذه على ذلك « وَلا تُمْسِكُوا