ابن عربي

268

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 86 إلى 89 ] فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) الروح ما يستريحون إليه ، والريحان الرزق ، ومنه ما يتغذون به من العلوم الإلهية والتجليات ، والمقرب صاحب سلامة وغنيمة [ إشارة : من قوله تعالى : « فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . . . » الآية : ] - إشارة - « فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ » لما هو عليه من الراحة ، حيث رآه عين كل شيء « وَرَيْحانٌ » لما رآه عين الرزق الذي يحيى بتناوله « وَجَنَّةُ نَعِيمٍ » أي ستر ينعم به وحده ، لما علم أن كل أحد ما له من اللّه تعالى هذا المشهد . [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 90 ] وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) يريد يمين المبايعة التي بيدها الميثاق ، ما يريد يمين الجارحة . [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 91 ] فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) لما سلم منهم الحق سبحانه وتعالى ، فلم يدّعوا شيئا مما هو له ، وسلّم منهم العالم فلم يزاحموهم فيما هم فيه ، وكانوا مع الحق على نفوسهم في وجودهم ، وما برحوا منهم ، فلهذا سلم منهم كل موجود سواهم ، فهم أصحاب سلامة . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 92 إلى 95 ] وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) العلم الذي هو حق اليقين هو الذي لا يتطرق إليه تهمة ، فحق اليقين هو حق استقراره في القلب ، أي لا يزلزله شيء عن مقره ، وحق استقراره هو حكمه الذي أوجبه على العلم وعلى العين ، فلا يتصرف العلم إلا فيما يجب له التصرف فيه ، ولا تنظر العين إلا فيما يجب لها النظر إليه وفيه ، فذلك هو حق اليقين .