ابن عربي
269
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 96 ] فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) ( 57 ) سورة الحديد مدنيّة [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) « سَبَّحَ لِلَّهِ » فهو المسبّح « ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » من حيث أعيانهم . واعلم أنه ما في السماوات موضع قدم إلا وهو معمور بملك يسبح اللّه ، ويذكره بما قد حدّ له من الذكر ، وللّه تعالى في الأرض من الملائكة مثل ذلك ، لا يصعدون إلى السماء أبدا ، وأهل السماوات لا ينزلون إلى الأرض أبدا ، كل قد علم صلاته وتسبيحه « وَهُوَ الْعَزِيزُ » المنيع الحمى من هويته « الْحَكِيمُ » بمن ينبغي أن يسبح له . [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 2 ] لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) « لَهُ » الضمير يعود على اللّه من ( لِلَّهِ ) « مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ولهذا يسبحه أهلهما لأنهم مقهورون محصورون في قبضة السماوات والأرض « يُحْيِي » العين « وَيُمِيتُ » الوصف ، فالعين لها الدوام من حيث حييت ، والصفات تتوالى عليها ، فيميت الصفة بزوالها عن هذه العين ويأتي بأخرى « وَهُوَ » الضمير يعود على اللّه « عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » أي شيئية الأعيان الثابتة ، يقول : إنها تحت الاقتدار الإلهي . [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 3 ] هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) - الوجه الأول - ظهرت هذه النسب الأربعة من حيث ما نسب الحق إلى نفسه من الصورة ، ولما كان الأمر الإلهي في التالي أتم منه وأكمل منه في المتلو الذي هو قبله ،