ابن عربي

260

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ كيف تكون الفاكهة لا مقطوعة ولا ممنوعة : ] يتأول ذلك من لا علم له بحمله على فصول السنة ، أن الفاكهة تنقضي بانقضاء زمانها ثم تعود في السنة الأخرى ، وفاكهة الجنة دائمة التكوين لا تنقطع ، وهي عندنا كما قال اللّه : « لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ » فإن اللّه جاعل لنا في الجنة رزقا يسمى قطفا وتناولا ، كما جعل اللّه لعالم الجن في العظام رزقا ، وما نرى ينقص من العظم شيء ، ونحن بلا شك نأكل من فاكهة الجنة قطفا دانيا ، مع كون الثمرة في موضعها من الشجرة ما زال عينها ، لأنها دار بقاء لما يتكون فيها ، فهي دار تكوين لا دار إعدام ، فإن من إدراكات الجنة أن فاكهتها لا مقطوعة ولا ممنوعة ، مع وجود الأكل وارتفاع الحجر ، فيأكلها من غير قطع بمجرد القطف وقربه من الشخص ، وعدم امتناعها من القطف ، ووجود الأكل وبقاء العين في غصن الشجرة ، فتشاهدها غير مقطوعة ، وتشاهدها قطفا في يدك تأكلها ، وتعلم وما تشك أن عين ما تأكله هو عين ما تشهده في غصن شجرته غير مقطوع ، ففاكهة الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، بل قطف دان من غير فقد مع وجود أكل وطيب طعم . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 34 إلى 40 ] وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) ثم أخبر تعالى عن ما أعد في جهنم لمن عصاه وأشرك به فقال : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 41 إلى 43 ] وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) اليحموم هو الهواء المظلم . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 44 إلى 46 ] لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) الإصرار : الإقامة . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 47 إلى 59 ] وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 )