ابن عربي

236

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

وهو القرآن ( وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) فعلم القرآن قبل الإنسان أنه إذا خلق الإنسان لا ينزل إلا عليه ، فينزل على الإنسان القرآن ليترجم عنه بما علمه الحق من البيان ، الذي لم يقبله إلا هذا الإنسان ، فكان للقرآن علم التمييز ، فعلم أين محله الذي ينزل عليه من العالم ، وكذلك كان ، فإنه نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليبين للناس ما نزل إليهم ، ثم لا يزال ينزل على قلوب أمته إلى يوم القيامة ، فهو ينزل على كل قلب تال في حال تلاوته ، فنزوله في القلوب لا يبرح دائما ، جديد لا يبلى - الوجه الثاني - « عَلَّمَهُ الْبَيانَ » بما بيّن له ، فعلم كيف يبين لغيره ، فأبان عن المراد الذي في الغيب ، وعلمه البيان وهو ما ينطق به اللسان ، وعرفه المواطن وكيف يكون فيها - الوجه الثالث - « عَلَّمَهُ الْبَيانَ » وهو الفرقان - الوجه الرابع - « عَلَّمَهُ الْبَيانَ » علّم القرآن تكن نائب الرحمن ، فإن الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ، فإنه قال فيه : ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ) وهو القرآن ، فعلم اللّه القرآن كما علم الإنسان القرآن ، فخيركم من علم القرآن وعلمه [ إشارة : قطع اللّه حكم الأسباب : ] - إشارة - بهذه الآيات الأربع قطع اللّه حكم الأسباب ، فأضاف الكل إليه تعالى . [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 5 ] الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) ليجمع للإنسان بين ما يثبت على حالة واحدة وبين ما يقبل الزيادة والنقصان ، وذلك ميزان حركات الأفلاك . [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 6 ] وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) لهذا الميزان ، أي من أجل هذا الميزان ، فالنجم والشجر يسجدان ، وهما ما ظهر وما قام على ساق فعلا ، حكمت بذلك القدمان ، فمنه ذو ساق وهو الشجر ، ومنه ما لا ساق له وهو النجم ، فاختلفت السجدتان ، فإن الشجر كل نبات قام على ساق والنجم هو كل نبات لم يقم على ساق ، بل له الطلوع والظهور على وجه الأرض خاصة . [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 7 ] وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 )