ابن عربي
235
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
ونظيره من الإنسان النفس ، ومن ذلك البيت المعمور ، ونظيره من الإنسان القلب ، ومن ذلك الملائكة ونظيرها من الإنسان الأرواح التي فيه والقوى ، ومن ذلك زحل وفلكه نظيره من الإنسان القوة العلمية والنفس ، ومن ذلك المشتري وفلكه نظيرها القوة الذاكرة ومؤخر الدماغ ، ومن ذلك الأحمر وفلكه نظيرهما القوة العاقلة واليافوخ ، ومن ذلك الشمس وفلكها نظيرهما القوة المفكرة ووسط الدماغ ، ثم الزهرة وفلكها نظيرهما القوة الوهمية والروح الحيواني ، ثم الكاتب وفلكه نظيرهما القوة الخيالية ومقدم الدماغ ، ثم القمر وفلكه نظيرهما القوة الحسية والجوارح التي تحس ، فهذه طبقات العالم الأعلى ونظائره في الإنسان ، ( وأما عالم الاستحالة ) فمن ذلك كرة الأثير وروحها الحرارة واليبوسة وهي كرة النار ونظيرها الصفراء وروحها القوة الهاضمة ، ومن ذلك الهواء وروحه الحرارة والرطوبة ونظيره الدم وروحه القوة الجاذبة ، ومن ذلك الماء وروحه البرودة والرطوبة نظيره البلغم وروحه القوة الدافعة ، ومن ذلك التراب وروحه البرودة واليبوسة نظيره السوداء وروحها القوة الماسكة ، وأما الأرض فسبع طباق ، أرض سوداء ، وأرض غبراء ، وأرض حمراء ، وأرض صفراء ، وأرض بيضاء ، وأرض زرقاء ، وأرض خضراء ، نظير هذه السبعة من الإنسان في جسمه ، الجلد والشحم واللحم والعروق والعصب والعضلات والعظام ( وأما عالم التعمير ) فمنهم الروحانيون نظيرهم القوى التي في الإنسان ، ومنهم عالم الحيوان نظيره ما يحس من الإنسان ، ومنهم عالم النبات نظيره ما ينمو من الإنسان ، ومن ذلك عالم الجماد نظيره ما لا يحس من الإنسان ( وأما عالم النسب ) فمنهم العرض ثم الكيف ثم الكم ثم الأين ، ثم الزمان ، ثم الإضافة ، ثم الوضع ثم أن يفعل ثم أن ينفعل ، وكلها تنسب إلى الإنسان ، ومنهم اختلاف الصور في الأمهات كالفيل والحمار والأسد والصرصر ، نظير هذا القوة الإنسانية التي تقبل الصور المعنوية من مذموم ومحمود ، هذا فطن فهو فيل ، هذا بليد فهو حمار ، هذا شجاع فهو أسد ، هذا جبان فهو صرصر وعلم الرحمن الإنسان الأسماء ، والإفصاح عما علمه بقوله : [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 4 ] عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) - الوجه الأول - أي القرآن ، وهو عين الهدى ، فإنه قال فيه : ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ )