ابن عربي

32

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 96 إلى 98 ] آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) [ يأجوج ومأجوج ] بعد أن يدرك عيسى ابن مريم عليه السلام الدجال بباب لد فيقتله ، يلبث ما شاء اللّه ، ثم يوحي اللّه إليه أن أحرز عبادي إلى الطور ، فإني قد أنزلت عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم ، ويبعث اللّه يأجوج ومأجوج ، وهم كما قال اللّه تعالى ( مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) فيمر أولهم ببحيرة طبرية فيشربون ما فيها ، ثم يمر بها آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء ، ثم يسيرون إلى أن ينتهوا إلى جبل بيت المقدس ، فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد اللّه عليهم نشابهم محمرا دما ، ويحاصر عيسى ابن مريم وأصحابه ، حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لهم من مائة دينار لأحدكم اليوم ، ( يعني الصحابة ) فيرغب عيسى ابن مريم إلى اللّه وأصحابه ، فيرسل اللّه عليهم النغف في رقابهم ، فيصبحون فرسى موتى كموت نفس واحدة ، ويهبط عيسى ابن مريم وأصحابه ، فلا يجد موضع شبر إلا وقد ملأته زهمتهم ونتنهم ودماؤهم ، فيرغب عيسى إلى اللّه وأصحابه ، فيرسل اللّه عليهم طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم بالمهبل ، ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ، ويرسل اللّه عليهم مطرا لا يكن منه بيت ولا وبر ولا مدر ، فيغسل الأرض ويتركها كالزلفة . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 99 إلى 102 ] وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 )