ابن عربي
33
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 103 إلى 104 ] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) وما أحسنوا صنعا فإنهم ما كانوا على علم ، بل ظنوا وحدسوا ، فهم الدجاجلة وأصحاب الخيالات الفاسدة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 105 ] أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) المشركون لا قدر لهم ولا يوزن لهم عمل ، ولا من هو من أمثالهم ، ممن كذب بلقاء اللّه وكفر بآياته ، فإن أعمال خير المشرك محبوطة ، فلا يكون لشرهم ما يوازنه ، فقال تعالى « فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » كما أنهم لم يقيموا للحق هنا وزنا ، فعادت عليهم صفتهم ، فما عذبهم بغيرهم ، فاللّه عزّ وجل لا يقيم للمجرمين يوم القيامة وزنا ولا يعبأ اللّه بهم ، من قبورهم إلى جهنم . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 106 إلى 107 ] ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) الجنات كلها منازل حسية لا معنوية ، وليست المنزلة المعنوية لكل شخص إلا ما في نفس اللّه تعالى . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 108 إلى 109 ] خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) [ « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي . . . » ] وذلك لعدم التناهي ، فإنه يستحيل أن ينقطع خبر اللّه وإخباره من العالم ، إذ لو انقطع