ابن عربي
27
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 73 ] قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) العلم حاكم ، فإن لم يعمل العالم بعلمه فليس بعالم ، العلم لا يمهل ولا يهمل ، لما علم الخضر حكم ، ولما لم يعلم ذلك صاحبه اعترض عليه ونسي ما كان قد ألزمه ، فالتزم . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 74 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) [ من كان وقته الكشف أنكر عليه ولم ينكر هو على أحد ] « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » أي ينكره شرعي ، فما أنكر موسى عليه السلام إلا بما شرع له الإنكار فيه ، ولكن غاب عن تزكية اللّه لهذا الذي جاء بما أنكره عليه صاحبه ، فهو في الظاهر طعن في المزكي . واعلم أنه ما أذهل موسى عليه السلام إلا سلطان الغيرة التي جعل اللّه في الرسل عليهم السلام على مقام شرع اللّه على أيديهم ، فلله أنكروا ، وتكرر منه عليه السلام الإنكار مع تنبيه العبد الصالح في كل مسئلة ، ويأبى سلطان الغيرة إلا الاعتراض ، لأن شرعه ذوق له ، والذي رآه من غيره أجنبي عنه ، وإن كان علما صحيحا ، ولكن الذوق أغلب والحال أحكم . واعلم أن الكشف لا ينكر شيئا ، بل يقرر كل شيء في رتبته ، من عقل وشرع وذوق ، فمن كان وقته الكشف أنكر عليه ولم ينكر هو على أحد ، ومن كان وقته العقل أنكر وأنكر عليه ، ومن كان وقته الشرع أنكر وأنكر عليه ، والمحقق ينكر مع الشرع ما ينكره الشرع ، لأن وقته الشرع ، ولا ينكره كشفا ولا عقلا . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 75 إلى 77 ] قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 )