ابن عربي

64

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

سِرَّكُمْ » من كونه في الأرض « وَجَهْرَكُمْ » من كونه في السماء ، « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ » من كونه في السماء وهو معناكم الذي خفي عن الأبصار عينه ويعلم « جَهْرَكُمْ » من كونه في الأرض وهو ظاهركم الذي ظهر للأبصار عينه من أمراض الأفعال أن يكون أداؤك لذلك الفعل الذي هو عبادة ، كالصلاة مثلا ، في الملأ أحسن من أدائك في السر ، يقول صلّى اللّه عليه وسلم في مثل هذه الفعلة : [ تلك استهانة استهان بها ربه ] في رجل حسّن صلاته في الملأ ، وأساءها في الخلوة ، وهذا من أصعب الأمراض النفسية ، ودواؤه ( أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ) « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ » [ واللّه أحق أن يستحى منه ] وأمثال هذه الآيات والأخبار . « وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ » ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وكذلك أكثرهم لا يؤمنون . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 4 إلى 6 ] وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 6 ) اختلفوا في القرن ما قدره من الزمان ؟ ومن جملة أقوالهم : إن القرن ثلاثون سنة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) أي لو كان الرسول للبشر ملكا لنزل في صورة رجل ، حتى لا يعرفوا أنه ملك ، فإن