ابن عربي

39

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

لكون النار جعلها اللّه دار من سخط عليه . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 81 إلى 82 ] وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) المكلف إذا خاف وقامت به الرهبة ، فأدته إلى مراعاة الحدود سمي راهبا ، وسميت الشريعة رهبانية ، ومدح اللّه الرهبان بذلك في كتابه . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 83 ] وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) يقول تعالى في حق من سمع من النصارى « وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ » فوصفهم بأنهم يسمعون ، ثم ذكر ما كان منهم حين سمعوا فقال : « تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ » وما أثر فيهم إلا من أثر علمهم القائم بهم لما تدل عليه تلك الآية ، وشهودهم ما تضمنه الأمر الذي أبكاهم ، فلم يكن الأثر لصورة لفظ الآية ، وإنما الأثر لما قام بنفس العالم بها المشاهد ما نزلت له تلك الآية ، لذلك قال تعالى عنهم : « يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » وأخبر تعالى أنهم آمنوا ، وأخبر أنه تعالى أثابهم على إيمانهم بما ذكر في الآيات ، فالراهب يترك بحكم الحق وما انقطع إليه ، ولم يكفره بل سلم له ما هو عليه ، ما ذاك إلا