ابن عربي
561
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 154 إلى 157 ] وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) قالت بنو إسرائيل « إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ » فأكذبهم اللّه فقال « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » . وقال « وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً » يريد ما هو مقتول في نفس الأمر لا عندهم بل شبه لهم ، فهذا يقين مستقل ، ليس له محل يقوم به ، فإنهم متيقنون أنهم قتلوه ، وهذا من باب قيام المعنى بالمعنى ، فإن اليقين معنى ، والقتل معنى ، فالقتل قد تيقن في نفسه أنه ما قام بعيسى عليه السلام ، فالقتل موصوف في هذه الآية باليقين ، وأصدق المعاني ما قام بالمعاني ، وهذه المسألة من محارات العقول . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 158 إلى 159 ] بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ينزل فيكم عيسى ابن مريم حكما قسطا وفي رواية مقسطا عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عيسى عليه السلام إذا نزل « أنه لا يؤمنا إلا منا » أي بسنتنا .