ابن عربي

537

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 95 ] لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) المقصود من الجهاد هو إعلاء كلمة اللّه في الأماكن التي يعلو فيها ذكر غير اللّه ممن يعبد من دون اللّه قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ سياحة هذه الأمة الجهاد ] واعلم أيدك اللّه أنّ المجاهدين هم أهل الجهد والمشقة والمكابدة ، والمجاهدة مقام مستصحب للتكليف ، فما دام التكليف موجودا كانت المجاهدة قائمة العين ، فإذا زال حكم التكليف زالت المجاهدة ، [ المجاهدون أربعة أصناف ] والمجاهدون أربعة أصناف : مجاهدون من غير تقييد بأمر ، وهو قوله تعالى : « وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ » ومجاهدون بتقييد في سبيل اللّه وهو قوله « وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ، ومجاهدون فيه وهو قوله ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) ومجاهدون في اللّه حق جهاده . ولما كان إتلاف المهج أعظم المشاق على النفوس ، لهذا سمي جهادا ، فإن النفوس نفسان : نفس ترغب في الحياة الدنيا لألفتها بها ، فلا تريد المفارقة وتشق عليها ، ونفس ترغب في الحياة الدنيا لتزيد طاعة وأفعالا مقربة وترقيا دائما مع الأنفاس ، فشقّ عليها مفارقة الحياة الدنيا ، فلهذا سمي جهادا : « وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً » وما عظم اللّه لا يقدر قدره . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 96 ] دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 ) « دَرَجاتٍ مِنْهُ » وما جعلها درجة واحدة ، فإن جهادهم مطلق غير مقيد ، كما قال في المجاهدين في سبيل اللّه ، وهو جهاد مقيد حيث جعل لهم درجة واحدة ، ثم زادهم ما