ابن عربي
518
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 60 إلى 64 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) [ الاستغفار عند زيارة رسول الله ] الظالم نفسه هو الذي يرجع إلى ربه ، فإذا جاء هذا الظالم نفسه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في قبره ولو بعد انتقاله ، واستغفر اللّه ولم يجد صورة الرسول تستغفر له ، إمّا في النوم أو في اليقظة ، كيف كان ، فيعلم عند ذلك أنّه ما استغفر اللّه ؛ فإن استغفاره اللّه في ذلك الموطن يذكّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالاستغفار للّه في حقه فيجد اللّه عند ذلك توابا رحيما . ومن قصد الرسول عليه الصلاة والسلام في زيارته إياه عند قبره ، فعليه أن يتلو عليه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية الشريفة . وقد ظلمت نفسي وجئت إلى قبره صلّى اللّه عليه وسلم ، وتلوت عليه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية في زيارتي إياه عند قبره ، ولم يكن قصدي في ذلك المجيء إلى الرسول إلا هذه الآية ، فكان القبول ، وقضى اللّه حاجتي وانصرفت ، ورأيت الأمر على ما ذكرته ، وذلك في سنة إحدى وستمائة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 65 ] فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )