ابن عربي

488

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

وتمم بالتعريف بقوله : « فَقِنا عَذابَ النَّارِ » وليست إلا الطبيعة في هذه الدار ، كما هي النار الحسية في الدار الآخرة ، فما عدلوا إلى الاستجارة به من عذاب النار ، إلا وقد أعطاهم الفكر في خلق السماوات والأرض علما ، أشهدهم النار ذلك العلم ، فطلبوا من اللّه أن يحول بينهم وبين عذاب النار . وهكذا فائدة كل مفكّر فيه إذا أعطى للمفكّر علما ما يسأل اللّه منه بحسب ما يعطيه [ نصيحة - « وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ] - نصيحة - « وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وأمثال ذلك ، هاهنا ننظر امتثالا لهذا الأمر ، وإذا وفيت هذا الأمر حقه ، حينئذ تطلب من الحق الفائدة التي ينتجها الحق منه سبحانه لا من الفكر . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 192 إلى 193 ] رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) اعلم أنه لا يعتمد على سبب محدث عادي إلا بإعلام من اللّه أنه يثبت حكمه ، كالإيمان الذي ثبت معه السعادة فيعتمد عليه ، فالسعادة مرتبطة بالإيمان باللّه وبما جاء من عنده لإعلام الحق بذلك ، وأما قولهم « وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ » الذين غمرتهم بإحسانك . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 194 إلى 195 ] رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ( 195 ) « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ »