ابن عربي

489

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

كان العمل ما كان ، فإن كان خيرا فلا يضيع أجره ، وإن لم يكن خيرا فإن اللّه لا يضيعه ، لأنه لا بد أن يبدل اللّه سيئات التائب حسنات ، فإن لم يكن العمل غير مضيع وإلا ففي أي أمر يقع التبديل ، لأن الأعمال صور أنشأها العامل ، لا بل أنشأها اللّه ، فإنه العامل والعبد محل ظهور ذلك العمل ، فكيف يضيع عنه أو يضيعه ، وهو خلق خلقه يسبح بحمده . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 199 ] لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 ) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) الخشوع لا يكون حيث كان إلا عن تجل إلهي على القلوب ، ففي قلب المؤمن يكون عن تعظيم وإجلال ، فإذا وقع التجلي حصل الخشوع ، وأورث التجلي العلم ، والعلم يورث الخشية ، والخشية تعطي الخشوع ، والخشوع يعطي التصدع ، وهو انفعال الطبع للخشوع . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 200 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) الرباط أن يلزم الانسان نفسه دائما من غير حد ينتهي إليه ، أو يجعله في نفسه ، فإذا ربط نفسه بهذا الأمر ، فهو مرابط ، والرباط ملازمة ، وهو من أفضل أحوال المؤمن ، فكل إنسان إذا مات يختم على عمله إلا المرابط ، فإنه ينمّى له إلى يوم القيامة ، ويأمن فتان القبر ، ثبت هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والرباط في الخير كله ، ما يختص به خير من خير ، فالكل