ابن عربي

485

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

قال في تمام الآية « وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » عقوبة لقولهم وفعلهم ، فإن اليهود قالت : « إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ » أي من أجل فقره طلب القرض منا ، فإن في القرض سد الخلة . وغابوا عن الذي أراده الحق تعالى من ذلك من غاية الوصلة بخلقه ، كما جاء في الصحيح [ جعت فلم تطعمني ] وهذه الآية تصديق لقوله تعالى : ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ) [ الزم استحضار الفقر في كل نفس وعلى كل حال ] - نصيحة - الزم استحضار الفقر في كل نفس وعلى كل حال ، وعلق فقرك باللّه مطلقا من غير تعيين ، فهو أولى بك ، وإن لم تقدر على تحصيل عدم التعيين فلا أقل أن تعلقه باللّه تعالى مع التعيين ، أوحى اللّه تعالى إلى موسى : يا موسى لا تجعل غيري موضع حاجتك ، وسلني حتى الملح تلقيه في عجينك . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 182 إلى 184 ] ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) الزبر معناه الكتابة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 185 ] كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » وهو عزلها عن تدبير هذا الهيكل الطبيعي الذي كانت تدبره في الدنيا في حال إقامتها فيها « فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ » الجنة فيها معنى الستر وبذلك سميت جنة ، لأنها ستر عن النار لمن دخل فيها ، « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » .