ابن عربي

429

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

3 / 26 لما كانت عبوديتنا للّه يستحيل رفعها وعتقها ، لأنها صفة ذاتية له ، واستحال العتق منها ، نبه تعالى على ذلك بقوله « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » فسماه ملكا ليصح له اسم المالك ، ولم يقل مالك العالم . « تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ » فإنه الربّ ، فله السيادة ، والعبد المربوب - وجه - « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » وأي ملك أعظم من العلم « تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ » وهو ما أعطاه من العلم للمؤمن المقلد الجاهل ، السعيد في الدار الآخرة « وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ » وأي ملك أفضل من العلم فينزعه من العالم غير المؤمن الذي هو من أهل النار « وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ » بذلك العلم « وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ » بانتزاع ذلك العلم منه « بِيَدِكَ الْخَيْرُ » لما كان هو الخير المحض ، فإنه الوجود الخالص المحض الذي لم يكن عن عدم ولا إمكان عدم ولا شبهة عدم ، كان الخير كله بيديه ، فلا يضاف إليه عدم الخير الذي هو الشر ، فإنه لا ينبغي لجلاله : « إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ولم يضف الشر إليه ، وهو الحكيم الخبير - تحقيق - يتخيل أن المشيئة هنا ضميرها الرحمن ، وما ضميرها إلا من ، وهو عين الأكوان ، لأنّا قد قررنا أن الذي كانوا عليه في ثبوتهم هو عين القضاء ، من حيث أن العلم تابع للمعلوم ، فالكون أعطاه العزل والولاية ، والعز والذل ، والرشد والغواية ، فحكم عليه بما أعطاه ، فما قسط ولا جار ، فإنه نعم الحاكم والجار . 3 / 28 - 27