ابن عربي

430

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » الكلام في ذات اللّه عندنا محجور بقوله تعالى « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » وذلك من وجه من وجوه معنى هذه الآية ، ففي ذلك إشارة إلى منع التفكر في ذات اللّه كما أمر به الشرع ، لأن مقام الفكر لا يتعدى النظر في الإله من كونه إلها وفيما ينبغي أن يستحقه من له صفة الألوهية من التعظيم والجلال والافتقار إليه بالذات ، وهذا كله يوجد حكمه قبل وجود الشرائع ، ثم جاء الشرع به مخبرا وآمرا ، فأمر به وإن أعطته فطرة البشر ، ليكون عبادة يؤجر عليها ، فإذا كان عملا مشروعا للعبد أثمر له ما لا يثمر له إذا اتصف به لا من حيث ما هو مشروع ، وليس للفكر حكم ولا مجال في ذات الحق لا عقلا ولا شرعا . 3 / 29 - تنبيه - لما كان اللّه بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، لهذا يتجلى في كل صورة . 3 / 30 عندما تشرق الأرض بنور ربها تعلم كل نفس بذلك النور ما قدمت وأخرت لأنها تجده محضرا يكشفه لها هذا النور ، وما من نفس إلا ولها نور تكشف به ما عملت ، فما كان من خير سرت به ، وما كان من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ولهذا ختم اللّه الآية بقوله : « وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » حيث جعل لهم أنوارا يدركون بها ، ومن كان له حظّ في النور كيف يشقى شقاء الأبد ، والنور ليس من عالم الشقاء فلا بد أن يكون المآل إلى الملائم ، وهو المعبر عنه بالسعادة لأنه قال « كُلُّ نَفْسٍ » فعمّ وما خصّ نفسا من نفس وذكر الخير