ابن عربي

392

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

فهو ضعيف ، فما نزل بالنهار سمي شذا ، وما نزل من الطل بالليل سمي ندى . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 266 إلى 268 ] أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 266 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) اعلم أن النفس جبلت على الشح ، والإنسان ما دامت حياته مرتبطة بجسده فإن حاجته بين عينيه وفقره مشهود له ، وبه يأتيه اللعين في وعده ، فقال تعالى : « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ » فلا يغلب نفسه ولا الشيطان إلا الشديد بالتوفيق الإلهي ، فإنه يقاتل نفسه والشيطان المساعد لها عليه ، ولهذا سماها ، الشارع صدقة لأنها تخرج عن شدة وقوة ، يقال رمح صدق أي قوي شديد ، فلو لم يأمل البقاء وتيقن بالفراق هان عليه إعطاء المال ، لأنه مأخوذ عنه بالقهر شاء أم أبى ، ومن إسراف إبليس ، أنه يعدنا الفقر ويأمرنا بالفحشاء ، أي بإظهارها ، يعني بذلك وقوعها ، لما علم أن الإنسان قد رفع عنه الحق ما حدث به نفسه وما هم به من السوء إلا أن يظهر ذلك على جوارحه بالعمل ، وهو الفحشاء ، فقال تعالى : « وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » فجعل اللّه ذلك للمؤمن إرغاما للشيطان الذي يزين للإنسان سوء عمله ، فجعل اللّه كل مخالفة تكون من الإنسان من إلقاء العدو ، وليحور على إبليس جميع ما يغوي به بني آدم ، ووعد اللّه بالمغفرة في مقابلة الفحشاء التي يأمر بها الشيطان إذا وقعت منا ، والمغفرة هي الستر الذي يجعله اللّه بين المؤمن العاصي وبين الكفر الذي يرديه عند وقوع