ابن عربي
377
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
التفاضل ، ووقع التفاضل بين الرسل وهم الخلفاء لاختلاف الأزمان واختلاف الأحوال ، ولهذا اختلفت آيات الأنبياء باختلاف الأعصار « مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » فآية كل خليفة ورسول من نسبة ما هو الظاهر والغالب على ذلك الزمان وأحوال علمائه ، أي شيء كان من طب أو سحر
--> السلام يرعى غنما ، وكان داود بن إيشا بن عويذ بن غابر بن يسلمون بن يخسون بن عميذاب ابن رام بن حصرون بن فارض بن يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، وكان أبوه إيشا وإخوته في عسكر طالوت ، وأراد داود الغزو معه فأودع غنمه ربه تعالى وانحدر يريد الجيش ، فخاطبه حجر وقال له : خذني يا داود فإني أقتل جالوت ، فكم قتل بي هارون عليه السلام من أعداء اللّه ، فقل للريح تعينني على إزالة البيضة من رأس جالوت ، حتى أنفذ إلى رأسه فأشدخه ، فأخذه فجعله في مخلاة له ، ثم انصرف ، فناداه حجر آخر : يا داود أنا حجر موسى ، كم قتل بي من عدو اللّه ، فخذني حتى تستعين بي على قتل عسكر جالوت ، فأخذه وجعله في مخلاته ، ثم انصرف ، فناداه حجر ثالث كذلك ، فأخذه فجعله في مخلاته ، فلما دخل على طالوت ، قال له داود : يا طالوت إني قاتل جالوت ولي عليك شرط إذا قتلته أن تزوجني بنتك وتقاسمني في ملكك ، فقال له طالوت وتذكر ما عهد إليه شمويل في ذلك : يا داود إن لي علامة فيك وهو هذا الدرع ، فإن هو استوى عليك ولم يقصر عنك ولا طال عليك فأنت قاتل جالوت ، وكان ذلك الدرع ما يلبسه أحد إلا طال عليه أو قصر ، فأفرغه على داود فطال عليه فانتقص فيه فتقلص حتى استوى عليه ، فكان تقلصه من أكبر الآيات ، حتى لا يقال إنه وقع له بحكم الموافقة ، فعلم طالوت أن ذلك آية كما كان التابوت له آية ، ثم إن الجمع التقى وجاء داود حيال جالوت ، فقال له جالوت : ما تريد ؟ قال : أنا قاتلك ، فازدراه جالوت وحقره لقلة سلاحه ولذاته وما رأى عنده إلا الدرع عليه ومخلاة ومقلاعا ، فأدخل يده داود في مخلاته فإذا الأحجار الثلاثة قد التأمت بإذن اللّه وصارت واحدا ، فجعل الحجر في المقلاع ، وأمر اللّه الريح أن تلقي البيضة عن رأس جالوت ، فهبت هبوبا شديدا حتى ألقت البيضة عن رأس جالوت ، ورمى داود عليه السلام بالمقلاع الحجر كما رمى النبي عليه السلام التراب في وجوه الأعداء يوم حنين ، فانقسم الحجر في الهواء ثلاثة أقسام ، فطار حجر منه إلى رأس جالوت فنفذه ، والحجر الآخر أخذ يمين الجيش ، وأخذ الحجر الثالث ميسرة الجيش ، فانهزم جالوت وجنوده ، وسقط جالوت قتيلا ، وهزمهم اللّه عن آخرهم ، واستبشر الناس ، وجاء داود إلى طالوت وطالبه بالشرط ، فصعب على طالوت أن يكون ملكا ويعطيه ابنته وهو رجل راعي غنم ، فقال يا داود : ما كان لمثلك أن يخطب بنات