ابن عربي

301

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 204 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) الإنسان ألد الخصام حيث خاصم فيما هو ظاهر الظلم فيه ، وليس إلا الربوبية . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 205 إلى 206 ] وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) حد جهنم بعد الفراغ من الحساب ودخول أهل الجنة الجنة من مقعر فلك الكواكب الثابتة إلى أسفل سافلين ، هذا كله يزيد في جهنم مما هو الآن ليس مخلوقا فيها ، ولكن ذلك

--> النحر ، من تعجل فيهما فنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه ، وفيه وجهان : الوجه الواحد أنه مغفور له سواء عجل أو أخر ، ما ينفر إلا وهو مغفور له ، والوجه الآخر ، من تعجل فنفر في اليوم الثاني فلا إثم في تعجيله حيث ترك اليوم الثالث « وَمَنْ تَأَخَّرَ » إلى اليوم الثالث « فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » لتأخيره إذ كان التعجيل مشروعا ، وكان يمكن أن يكون منهيا عنه ، وكان التأخير مشروعا وكان يمكن أن يكون منهيا عنه ، فلما كان التعجيل والتأخير مشروعين ، ارتفع الإثم بترك كل واحد منهما لا بتركهما معا ، وقوله : « لِمَنِ اتَّقى » أي من كان تعجيله وتأخيره من حيث ما هو مشروع له فقد اتقى ، وقوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » يعني في المستأنف ، فإنه مغفور له بحجه ، فليتق اللّه فيما بقي من عمره ، فأمره اللّه بذلك وأعلمه أنه إليه يحشر يوم القيامة ، فقال : « وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » ليلزم طريق الاستقامة ، فهو إيقاظ له لئلا تجنح النفس وتسكن إلى ما تقدم من مغفرة اللّه له في حجه ( 205 ) « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » الآيات ، إلى قوله : ( وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ) هؤلاء الآيات وإن كانت نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، فهي عامة في كل من هو بهذه الصفة من النفاق والفساد ، يقول : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ » لما فيه من اللين واللطف عندما يلقاك أو يلقى أحباءك « وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ » من غير ذلك من العداوة والبغضاء لك ، وهذا لا يكون ممن يعرف أنه نبي ويجحد ما هو متيقن بصدقه ، لقوله : « وَيُشْهِدُ اللَّهَ » أي أنه يقول لربه : اشهد عليّ أني عدو لهذا ، وأني أعتقد فيه أنه كاذب ، على