ابن عربي

209

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 139 ] قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) الإخلاص النية ، روينا من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( إنما الأعمال بالنيات ،

--> السير - قال : نكح يعقوب ابنة خاله ليا بنت ليان بن تمويل بن إلياس ، فولدت له روبيل - وهو أكبر ولده - وشمعون ولاوى ويهودا - وإليه تنسب اليهود - وريالون ويشحر وذببه بنت يعقوب ، ثم توفيت ليا ، فنكح يعقوب أختها راحيل بنت ليان خاله ، فولدت له يوسف وبنيامين ، وولد ليعقوب من سريتين كانتا له ، الواحدة اسمها زلفى والأخرى بلها ، أربعة نفر : دان وتغثالى من زلفى ، وجاد وأشر من بلها ، وقد روينا من غير هذا الطريق أن زلفى ولدت له دان ويقنوان ورنوان ، وولدت له بلها جاد وأشر وأنساخر ، ثم قال : ( 138 ) « فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا » الآية - فقوله : « فَقَدِ اهْتَدَوْا » مقابلا لقولهم حين قالوا لنا : ( تَهْتَدُوا ) * إذا كنتم هودا أو نصارى ، وكان جوابنا لهم جواب إنصاف معرى من الأهواء التي دانوا هم اللّه بها ، فإنه جواب عن وحي منزل « وَإِنْ تَوَلَّوْا » يقول : وإن أعرضوا عن هذا الإيمان « فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ » أي في منازعة وحرب للّه ورسوله ، ومعناه أنك أتيتهم بكلام يشق عليهم سماعه ، فأداهم ذلك إلى حرب ومنازعة فلا تهتم يا محمد « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » فهو قوله : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ) أي اللّه يكفيني أمرهم ، وهو قوله : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ) قال اللّه تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ) أي نزاعا ، وهو أن يقول كل واحد أو يعمل ما يشق على الآخر « وَهُوَ السَّمِيعُ » ما يقولونه لكم « الْعَلِيمُ » بهم أنهم يباهتون ويكذبون على اللّه وعلى أنبيائهم وكتابهم ( 139 ) « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » الآية ، فعلة من صبغ كقعدة من قعد ، وذلك واللّه أعلم لما كانت النصارى تصبغ من دخل في دينها في ماء يقال له المعمودية لتطهره بذلك الصبغ عن كل دين سواه ، قال اللّه لنا ولهم : « صِبْغَةَ اللَّهِ » الذي هو الإيمان المطهر القلوب من الكفر والشرك « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » هو قوله : ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ) فإن هذه الصبغة تسعده وتحله دار القرار ، وصبغتهم ليست كذلك ، لأنها من شرعهم الذي لم يأذن به اللّه ، ونصب صبغة اللّه على أن يكون بدلا من قوله : ( بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) أو نصبا على الإغراء ، ويكون « وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » مبتدأ فإن كان « وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » عطفا على قوله : ( آمَنَّا بِاللَّهِ ) * كان نصب صبغة اللّه على أن يكون مصدرا مؤكدا لقوله : ( آمَنَّا بِاللَّهِ ) * وهو أوجه من الأول لانتظام الكلام على نسق واحد ، وقوله : « وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » أذلاء تحت أمره وحكمه ، ( 140 ) « قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا