ابن عربي
133
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 53 إلى 55 ] وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) الصواعق أهوية محترقة لا شعلة فيها فما تمر بشيء إلا أثرت فيه .
--> كسبت رهينة ، ( وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ) وقوله ( وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) فذلك يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، وقوله « وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » أي من شفع من أجلها لا تقبل شفاعته فيها ، فإنهم في ذلك اليوم يعرفون - بل عند موتهم - أنهم ليسوا ممن يقبل كلامهم ، فثبت ما قلناه ، وهو قوله ( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ) ، وقوله « وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ » يقول : فداء ، تعريفا لهم هنا ، وهو قوله ( فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ ) وقوله ( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ، وقوله « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » هو قوله ( وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) أي لا ناصر لهم ، فإن الآخذ هو اللّه ولا مقاوم له سبحانه ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) ( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) * ( 50 ) « وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ » الآية ، ثم رجع إلى ذكر ما أنعم به عليهم ، فقال : واذكروا « إِذْ نَجَّيْناكُمْ » قوله ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ ) وضمير الخطاب ، يحتمل أن يكون من اللّه إخبارا لنا على الحكاية بما خاطبهم به في زمانهم بما أنعم عليهم ، ويمكن أن يكون الضمير يعود على بني إسرائيل الحاضرين في زمان النبي عليه السلام ، يعدد عليهم ما أنعم به على أسلافهم ومن مضى من آبائهم في زمان موسى عليه السلام ، وقد يكون للحاضرين هذا الخطاب حيث أنعم عليهم إذ لم يوجدهم في زمان من أولى أسلافهم سوء العذاب ، وقد يكون ذلك كله مرادا للّه تعالى في الخطاب ، واللّه أعلم ، وقوله تعالى « مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ » ولم يقل من فرعون ، لأن آله كانوا المباشرين لعذابهم ، ولم يكن لفرعون إلا الأمر بذلك ، وكذا جرت العادة في الرؤساء والملوك ولهذا جوزوا ، فقال تعالى ( أَدْخِلُوا آلَ