الراغب الأصفهاني

916

تفسير الراغب الأصفهاني

الصَّابِرِينَ « 1 » ، وذكر أنه عفا عما كان منهم من مخالفتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإخلالهم بالمركز « 2 » ، قال الحسن : عفا عنهم ، إذ لم يستأصلهم ، فقد قتل منهم من قتل ، وكسر رباعيّة « 3 » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » ، وقيل : عَفا عَنْكُمْ حيث عاقبكم في عاجل الدنيا ، وأفضل عليكم بذلك لكونه موعظة لكم في معاودة مثله « 5 » ، ثم بيّن أن

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 142 . ( 2 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 298 ) . ( 3 ) قال الفيروزآبادي : الرباعية : كثمانيّة : السنّ التي بين الثنية والناب . القاموس ص ( 929 ) . ( 4 ) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 298 ) عن الحسن قال بعد أن صفّق بيديه : وكيف عفا عنهم ، وقد قتل منهم سبعون ، وقتل عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكسرت رباعيته وشج في وجهه ؟ قال : ثم يقول : قال اللّه عزّ وجلّ : « قد عفوت عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتكم » . وانظر : تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 789 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 119 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 264 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 237 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 85 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 389 ) . ( 5 ) لم أجد هذا القول مفردا في شيء من كتب التفسير ، وهو يرجع إلى القول الأول ، لأنهم عوقبوا في الدنيا بما دون الاستئصال ، وفي نهاية قول الحسن موعظة وتحذير من معاودة مثل ذلك ، حيث قال : هؤلاء مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي سبيل اللّه ، غضاب للّه ، يقاتلون أعداء اللّه ، نهوا عن شيء فضيعوه ، فو اللّه ما تركوا حتى غموا بهذا الغم ، فأفسق الفاسقين اليوم يجترم كل كبيرة ويركب كل -