الراغب الأصفهاني
915
تفسير الراغب الأصفهاني
وقيل : بل عنى بمن يريد الآخرة من أقام حافظا لما استحفظ « 1 » ، وقوله : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ « 2 » قيل : صرفهم إنما [ كان ] « 3 » بمنع النّصرة وترك إنزال الملائكة عليهم والسكينة ، وبإخراج ما في قلوب الذين كفروا من الرعب ، فبيّن أن لم يكن صرفكم عنهم خذلانا لكم ، بل كان مؤاخذة لميلكم إلى الدنيا وابتلاء لكم « 4 » ، كما بيّنه بقوله : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ
--> - الموضع إلى موضع يتحرّزون فيه عن العدو » . تفسير غرائب القرآن ( 2 / 281 ) . وكلام أبي حيّان يخالف هذا ، حيث قال : « وكان الرماة خمسين ، ذهب منهم نيّف على أربعين للنهب وعصوا الأمر » . وقال أيضا : « لا يقال : كيف يقال : انقسموا فيمن فشل وتنازع وعصى ، لأن هذه الأفعال لم تصدر من كلهم ، بل من بعضهم » . البحر المحيط ( 3 / 85 ) . ( 1 ) هذا قول عامة المفسرين . انظر : جامع البيان ( 7 / 293 ، 294 ) ، وبحر العلوم ( 1 / 308 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 367 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 119 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 264 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 237 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 85 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 184 ) ، ونظم الدرر ( 2 / 167 ) . وروح المعاني ( 4 / 89 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 152 . ( 3 ) ليست في الأصل ، والسياق يقتضيها . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 296 ، 297 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 281 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 85 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 389 ) ، ونظم الدرر ( 2 / 167 ) .