الراغب الأصفهاني
905
تفسير الراغب الأصفهاني
قال : وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا . . . « 1 » الآية . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا . . . « 2 » الآية . هذا هو المعنى المذكور في قوله : إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ « 3 » ، لكنه لما ذكر هناك باللفظ العام وهو أهل الكتاب الواقع على مؤمنهم وكافرهم خصّ فريقا منهم ، فإن قيل : لم غيّر العبارتين « 4 » ؟ ولم كرر ذلك ؟ قيل : إنه عرّض في الأول بالنهي ، فلما بيّن أحوال المنهيّ عن طاعتهم ، ونبّه على فساد طريقتهم وإرادتهم الشر بالمسلمين أعاد النهي عن طاعتهم مصرّحا « 5 » ، وهذه الطريقة يسلكها الوعظة المهرة ، فنهي الإنسان عما يهواه إذا لم يعرف قبحه إغراء بفعله ،
--> ( 1 ) الآية 57 من سورة يوسف وتمامها : وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 149 . ونصها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 100 . ( 4 ) في الأصل ( العبارتان ) ، والصواب ما أثبته . ( 5 ) قال البقاعي بعد أن فسرّ الآية : وذلك ناظر إلى قوله تعالى أول ما حذّر من مكر الكفار : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وموضح أن جميع هذه الآيات شديد اتصال بعضها ببعض . نظم الدرر ( 2 / 165 ) .