الراغب الأصفهاني

906

تفسير الراغب الأصفهاني

فحقّ للواعظ أن يتوصل أولا إلى كشف قبحه ، وما يعرض فيه من الفساد ، ثم يصرّح بتحريمه ، والنهي عنه ، وقول الحسن : إنه عنى بالذين كفروا : اليهود والنصارى « 1 » ، وقول السدّي : إنه أراد المشركين أبا سفيان وأصحابه « 2 » ، فكلاهما صحيح ، فاللفظ عام ، ومطاوعتهما تردّ على الأعقاب وتورث الخسران . قوله تعالى : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ « 3 » لما تقرر في العقول : أن المولى يعزّ بحسب عزّة مواليه ، وتقرر عند المسلمين أن اللّه هو العزيز في الحقيقة ، وأن كل عزيز فمنه وبه يعزّ ، وقد كان نهاهم في الآية المتقدمة عن موالاة الكفار ، والدخول تحت طاعتهم [ بيّن ] « 4 » أن [ من

--> ( 1 ) لم أجد هذا القول منسوبا للحسن ، وإنما وجدته منسوبا لابن جريج ، وذلك فيما رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 277 ) بسنده عن ابن جريج ، قال : لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم . ورواه كذلك ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 785 ) ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 474 ) عن ابن جريج ، وكذلك السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 148 ) . ( 2 ) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 277 ) ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 784 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 148 ) ، وعزاه لهما . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 150 . ( 4 ) ليست في الأصل والسياق يقتضيها .