الراغب الأصفهاني

895

تفسير الراغب الأصفهاني

وإما قاصد عرضا دنيويّا مراعيا فيه حكم اللّه على ما ورد الأمر في قوله : وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ؛ « 1 » وإما قاصد عرضا دنيويّا غير مراع فيه حكم اللّه على ما دل عليه قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ « 2 » ، فقوله : وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا « 3 » فسّر على الوجهين : أحدهما : أن لفظ الثواب ههنا على التوسع ، وإنما هو على نحو الحرث في قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ « 4 » ويكون المعنى على نحو ما بينه في قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ « 5 » . والثاني : أن الثواب هو الذي يحصل للإنسان ولا / يلحقه فيه تبعة « 6 » ، فالمراد به ما ذكره في قوله :

--> ( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 145 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 20 . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 18 . ( 6 ) وأغلب المفسرين على القول الأول ، ولم أجد من أشار إلى الثاني ، لأن في الآية تعريضا بالفريق الذي شغلته الغنائم عن حماية ظهور المسلمين . انظر : جامع البيان ( 7 / 262 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 475 ) ، والوسيط ( 1 / 500 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 115 ) ، والمحرر الوجيز -