الراغب الأصفهاني

1435

تفسير الراغب الأصفهاني

به ، ومسألتهم إياه أن يقوم بعذره « 1 » ، وقد تقدّم الكلام في الفرق بين الكلام والحكمة « 2 » ، وذكر ابن بحر وجهين : أحدهما : لولا فضل اللّه بما أنزله من الكتاب والحكمة لهّم الكافرون بإضلاله وإدخاله معهم في عبادة الأصنام ، لكن لما هداه صاروا لا يضلونه ، بل يضلون أنفسهم « 3 » ، والثاني : أن الإضلال عبارة « 4 » عن الإهلاك ، كقول الشاعر : فآب مضلوه بخمر جلبه * وغودر بالحولان حزم وقائل « 5 »

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان ( 9 / 199 ) ، والوسيط ( 2 / 114 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 477 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 285 ، 286 ) ، وزاد المسير ( 2 / 196 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 382 ) ، ومدارك التنزيل ( 1 / 395 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 362 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 524 ) . ( 2 ) في سورة البقرة في قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ انظر : تفسير الراغب المخطوط ( ق 108 ) وجامع البيان ( 9 / 200 ) ، وزاد المسير ( 2 / 197 ) . ( 3 ) ذكر أبو حيان هذا الوجه ولكنه لم ينسبه ، فقال : « . . . أو يخصّ الضلال عن الدين فإن الهمّ بذلك ، أي لهموا بإضلالك عن شريعتك ودينك » البحر المحيط ( 3 / 362 ) . ( 4 ) تكررت كلمة ( عبارة ) في الأصل . ( 5 ) هذا بيت من بحر الطويل للنابغة الذبياني ، من قصيدة يرثي بها النعمان ابن الحارث . قال ابن قتيبة : يروى : ( مصلوه ) بالصاد المهملة أي الزمرة الثانية من ناعيه . و ( مضلوه ) بالضاد المعجمة ، وهو الموافق لرواية الراغب ، -