الراغب الأصفهاني
1436
تفسير الراغب الأصفهاني
أي لولا أن اللّه حرسك لهمّ طائفة بإهلاكك ، وما يهلكون بما يفعلون إلا أنفسهم بما / « 1 » يكسبون لها من العذاب الدائم « 2 » . إن قيل : قد كانوا همّوا بذلك فكيف قال : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ قيل : في ذلك جوابان : أحدها : أن القوم كانوا مسلمين ، ولم يهموا بإضلال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد كان عندهم على الصواب « 3 » . والثاني : أن القصد إلى نفي تأثير ما همّوا به كقولك : فلان شتمك ، وأهانك ، لولا أني تداركت ، تنبيها أن أثر فعله لم يظهر « 4 » .
--> - أي قابروه الذين أضلوه في القبر . انظر : ديوان النابغة ص ( 121 ) ، والمعاني الكبير ( 3 / 1200 ) . ( 1 ) تكررت « بما » في الأصل . ( 2 ) ذكر الألوسي هذا المعنى عند تفسير الآية في روح المعاني ( 5 / 143 ) ، ولكنه لم يشر إلى ابن بحر أو غيره ، ولم أجد من نسب هذا القول إلى ابن بحر سوى المصنّف . ( 3 ) لم أجد هذا الوجه عند غير الراغب . ( 4 ) يشير هذا القول إلى عصمة اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم من كل كيد وسوء ، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ فقال : بالنبوة والعصمة . انظر : الوسيط ( 2 / 114 ) ، والكشاف ( 1 / 564 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 253 ) ، وزاد المسير ( 2 / 196 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 381 ) ، ومدارك التنزيل ( 1 / 395 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 493 ، 494 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 362 ) .