الراغب الأصفهاني
1431
تفسير الراغب الأصفهاني
فذكرهما اعتبارا بحالتين « 1 » ، وقيل : عمل السوء إشارة إلى فعل الصغائر ، وظلم النفس إلى الكبائر « 2 » . وقوله : ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ راجع إليه دون الأول ، فكأنه قيل : من فعل صغيرة أو استغفر من كبيرة يجد اللّه غفورا رحيما « 3 » . وقيل : عمل الإساءة ما يفعل بالغير ، وظلم النفس ما يختص به الإنسان من ذنب لا
--> ( 1 ) لعله يقصد حالتي عمل السوء وظلم النفس . ( 2 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 360 ) ، والبيضاوي في أنوار التنزيل ( 1 / 236 ) ، وأبو السعود في الإرشاد ( 2 / 230 ) دون نسبة . ولعل الراغب يشير إلى معنى قول ابن عباس في الآية حيث قال : « أخبر اللّه عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته ، فمن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا ، ثم يستغفر اللّه يجد اللّه غفورا رحيما ، ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال » . انظر : جامع البيان ( 9 / 196 ) . ( 3 ) لم أجد هذا المعنى عند غير الراغب ، وكلام المفسرين يدلّ على أن قوله ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يرجع إلى عمل السوء وظلم النفس كليهما ، إذ لا دليل على التخصيص . قال الطبري : « يعني بذلك جلّ ثناؤه : ومن يعمل ذنبا وهو السوء ، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بإكسابه إياها ما يستحق به من عقوبة اللّه ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يقول : ثم يتوب إلى اللّه بإنابته مما عمل من السوء وظلم نفسه ، ومراجعته ما يحبه اللّه من الأعمال الصالحة التي تمحو ذنبه وتذهب جرمه يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً . . . » جامع البيان ( 9 / 194 ) .