الراغب الأصفهاني
1430
تفسير الراغب الأصفهاني
قوله عز وجل : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا « 1 » . خاطب الذّابّين عن هذا الخائن ، ونبه أنكم وإن اعتقدتم الذّبّ عنه في الدنيا وستر خيانته ، فالشأن في يوم القيامة عند من لا تخفى عليه خافية ، وحيث لا ينفع إلا « 2 » من أتى اللّه بقلب سليم « 3 » . ومن فسّر الوكيل بالكفيل فتفسير عام بخاص ، فإن الكفيل وكيل ما ، وليس كل وكيل كفيلا « 4 » . قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً « 5 » . عامل السوء وظالم النفس وإن كانا يعودان إلى معنى واحد ،
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 109 . ( 2 ) في الأصل ( إلى ) والصواب ما أثبته . ( 3 ) انظر : جامع البيان ( 9 / 193 ) ، ومدارك التنزيل ( 1 / 394 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 360 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 523 ) . ( 4 ) إذ يشترط في الوكيل أن تكون له ولاية . انظر : جامع البيان ( 1 / 405 ) . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 110 .