الراغب الأصفهاني
1426
تفسير الراغب الأصفهاني
قيل : نزل ذلك في أنصاري سرق درعا لعمه ، فاتّهم بها فرئي في دار يهودي فأوهم القوم أن اليهودي سرقها ، فأعان قوم من المسلمين هذا الأنصاري ، فاعتمد النبي « 1 » / صلّى اللّه عليه وسلّم قولهم ، فأطلعه اللّه على الأمر ، وعاتبه ، وأمر بالاستغفار مما همّ به « 2 » . قال ابن بحر : يجوز أن تكون هذه الآية راجعة إلى قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً * وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا « 3 » فبيّن أنهم مع إظهارهم الإيمان بما أنزل على الأنبياء يصدّون عمّا يدعون إليه من حكم الكتاب ، قال : ومعنى وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً راجع إلى قوله : * فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا « 4 » ، فنهى عن حسن الظن بأمثالهم ، ونهى في هذه الآية عن الدفع عنهم .
--> ( 1 ) تكررت كلمة « النبي » في الأصل . ( 2 ) انظر : جامع البيان ( 9 / 184 ، 185 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 528 ) ، والوسيط ( 2 / 111 ، 112 ) ، وأسباب النزول ص ( 181 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 283 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 522 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآيتان : 60 ، 61 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 88 .