الراغب الأصفهاني
1427
تفسير الراغب الأصفهاني
قوله تعالى : وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً « 1 » . أعاد النهي عن الذب عنهم بقوله : وَلا تُجادِلْ والمجادلة : المقاتلة ، من قولهم : جدلت الخيل ، وقيل : المنازعة من الإلقاء على الجدالة « 2 » والجدال المطلق مذموم ، ولهذا لم يطلقه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قيّده « 3 » ، قال : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 4 » . والاختيان : افتعال من الخيانة « 5 » ، واختيانهم أنفسهم
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآيتان : 107 ، 108 . ( 2 ) الجدالة : الأرض . انظر : في معاني هذه المادة : الأفعال لابن القوطية ص ( 217 ) ، والصحاح ( 4 / 1653 ) ، ومجمل اللغة ص ( 123 ، 124 ) ، والمفردات ص ( 189 ، 190 ) ، وتفسير السمعاني ( 1 / 476 ) ، والكليات ص ( 353 ) . ( 3 ) قال الفيومي : « جدل الرجل . . إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ، هذا أصله ، ثم استعمل على لسان حملة الشرع في مقابلة الأدلة بظهور أرجحها ، فهو محمود إن كان للوقوف على الحق ، وإلا فمذموم » المصباح المنير ( 1 / 93 ) . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 125 . ( 5 ) أوضح الراغب هذا المعنى في المفردات ص ( 305 ) بقوله : والاختيان : -