الراغب الأصفهاني
1362
تفسير الراغب الأصفهاني
فيضارع اللفظان ، والمعنيان مختلفان ، ولما حثّ اللّه تعالى في الآية المتقدّمة على تكلّف ما أمر وتحريض المؤمنين ، ورجاء الظفر بالكفار ، بين ها هنا أن من أعان غيره في فعل حسن فله نصيب في ثوابه ، وإن أعانه في فعل سيّىء فله كفل منه ، وذلك عبارة عمّا بينه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » « 1 » الخبر . وقال بعضهم : القصد بذلك أن من يدعو لغيره دعاء حسنا فله فيه نصيب ، ومن فعل بخلاف ذلك فكذلك . قال : والسبب في هذا أن اليهود والمنافقين كانوا إذا دخلوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون : السام عليكم ، يوهمون أنهم يقولون :
--> - فيهما بقوله تعالى : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، ثم قال الألوسي : ولا دلالة على التخصيص » روح المعاني ( 27 / 193 ) ، وانظر : جامع البيان ( 23 / 208 ، 209 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 17 / 266 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 6 / 262 ) . ( 1 ) رواه مسلم في كتاب الزكاة ، باب « الحث على الصدقة ولو بشق تمرة » رقم ( 1017 ) . والترمذي في كتاب العلم ، باب « ما جاء فيمن دعا إلى هدى فاتبع أو إلى ضلالة » رقم ( 2675 ) وقال : حسن صحيح . وابن ماجة في المقدمة ، باب « من سن سنة حسنة أو سيئة » رقم ( 203 ) ، وأخرجه أحمد ( 4 / 357 - 359 ) ، والطيالسي رقم ( 670 ) ، وابن أبي شيبة ( 3 / 109 ) ، وابن حبان رقم ( 3308 ) ، والطبراني رقم ( 372 - 375 ) ، والبغوي رقم ( 1661 ) ، والبيهقي ( 4 / 175 ) .