الراغب الأصفهاني
1314
تفسير الراغب الأصفهاني
ظاهر « 1 » ، وهذه الآية كأنها مردودة إلى ما تقدّم من قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 2 » فلما تمّم القصة بيّن ما لمطيعهم من الثواب بهذه الآية ، وروي أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كئيبا ، فقال : يا رسول اللّه نحن نغدو « 3 » عليك ونروح ننظر في وجهك ونجالسك ، وغدا ترفع إلى النبيين فلا نصل إليك . فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجاءه جبريل عليه السّلام بهذه الآية « 4 » .
--> ( 1 ) اعترض أبو حيان على ما ذكره الراغب في الوجه الثاني حيث قال بعد أن أورد كلام الراغب : « وهذا الوجه الذي هو عنده ظاهر فاسد من جهة المعنى ومن جهة النحو ، أما من جهة المعنى ، فإن الرسول هنا هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أخبر اللّه تعالى أن من يطيعه ويطيع رسوله فهو مع من ذكر . ولو كان مِنَ النَّبِيِّينَ معلقا بقوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لكان قوله : مِنَ النَّبِيِّينَ تفسيرا ل مَنْ في قوله : وَمَنْ يُطِعِ ، فيلزم أن يكون في زمان الرسول أو بعده أنبياء يطيعونه ، وهذا غير ممكن ، لأنه قد أخبر تعالى أن محمدا هو خاتم النبيين . وقال هو صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نبيّ بعدي » . وأما من جهة النحو : « فما قبل فاء الحزاء لا يعمل فيما بعدها . . . » البحر المحيط ( 3 / 300 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 59 . ( 3 ) في الأصل : ( نغتدوا ) وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتّه . ( 4 ) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 8 / 534 ) ، وبنحوه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 997 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 77 ) ، وأسباب النزول ص ( 165 ، 166 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 247 ) ، والعجاب ( 2 / 912 ) .