الراغب الأصفهاني

1315

تفسير الراغب الأصفهاني

قوله عز وجل : ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً « 1 » . لما كانت نعم اللّه تعالى ضربين : دنيويّا ولا يصل إلينا من اللّه إلا بواسطة ، أو وسائط كالمال والجاه وغير ذلك . وأخرويّا يصل إلينا لا بواسطة ، بين اللّه تعالى أن ذلك الفضل الذي ذكره بقوله : أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ « 2 » هو من اللّه على الإطلاق ، فنسب إلى نفسه تفخيما لأمره ، كما قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 3 » ، / وقوله : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا « 4 » ونحو ذلك ، فخبر الابتداء على هذا هو « من الله » ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، و « الفضل » خبره ، كقولك : ذاك هو الرجل ، وهذا هو المال ، تنبيها على كماله ، فإن الشيء إذا عظم أمره يوصف باسم جنسه ، كقوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 5 » ، ويكون قوله : « من الله » في موضع الحال ، أو خبر ابتداء مضمر « 6 » ، ثم قال : وَكَفى

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 70 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 69 . ( 3 ) سورة الفاتحة ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة التحريم ، الآية : 12 . ( 5 ) سورة العنكبوت ، الآية : 64 . ( 6 ) الوجه الأول وهو كون ( من اللّه ) الخبر هو قول النحاس في إعراب القرآن ( 1 / 470 ) ، وأجاز أبو البقاء الوجهين ، انظر : إملاء ما منّ به الرحمن ( 1 / 193 ) .