الراغب الأصفهاني
1297
تفسير الراغب الأصفهاني
يدّعون هاتين الحالتين كذبا . / قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً « 1 » . القول البليغ : [ إذا ] « 2 » اعتبر بنفسه ، فهو ما يجمع أوصافا ثلاثة : أن يكون صوابا في موضع لغته ، وطبقا للمعنى المقصود به ، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ، وصدقا في نفسه ، وإذا اعتبر بالمقول له والقائل فهو الذي يقصد به قائله الحق ، ويجد من المقول له قبولا ، ويكون وروده في الموضع الذي يجدر « 3 » أن يورد فيه ، فكل قول اجتمع فيه هذه الأوصاف فهو البليغ من كل وجه « 4 » ، وقول العرب : أحمق بلغ وبلغ ، إذا بلغ مع حماقته حاجته ، وقد يقال ذلك للمتناهى في حماقته « 5 » ، وقول من قال : القول البليغ هو أن يقال لهم :
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 63 . ( 2 ) ساقط من الأصل ، والسياق يقتضيه . ( 3 ) في الأصل : ( يجد ) ، ويبدو أن الناسخ أسقط الرّاء في آخر الكلمة بدلالة السياق . ( 4 ) ذكر الراغب ذلك في المفردات ص ( 145 ) ، وقال الزجاج : « يقال : قول بليغ : إذا كان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه » . معاني القرآن للزجاج ( 2 / 70 ) ، والإيضاح في علوم البلاغة ( 11 / 14 ) ، وشروح التلخيص ( 1 / 73 ) ، وشرح التلخيص ص ( 14 - 15 ) . ( 5 ) قال الميداني : « أحمق بلغ . أي : يبلغ ما يريد مع حمقه ، ويروى : بلغ بفتح الباء أي : بالغ مراده » مجمع الأمثال ( 1 / 205 ) . وانظر : معاني القرآن -