الراغب الأصفهاني
1296
تفسير الراغب الأصفهاني
وتقديره : كيف حالهم إذا أصابتهم مصيبة بما قدّمت أيديهم بارتكابهم وبمجيئهم من بعد إليك حالفين كذبا : إننا ما أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ، وأما المراد بالمصيبة المذكورة فما ينالهم في الآخرة من العذاب والحسرة والندامة ، فيقول : إن تألّموا من هذه فكيف تألّمهم إذا أصابتهم مصيبة في الآخرة « 1 » ، وقد تقدّم « 2 » أن الإحسان هو الفضل الموفي على العدالة « 3 » ، والتوفيق : موافقة أمر اللّه والرضا بقضائه ، وهما غاية ما يراد من الإنسان « 4 » ، فنبه أنهم
--> ( 1 ) من العلماء من قال : إن المصيبة في الآية هي قتل ذلك المنافق كما ذكره الزجاج . ومنهم من قال : إن المصيبة هي ما ينزل اللّه بهم من النقمة على ذنوبهم . وهو قول ابن جرير في جامع البيان ( 8 / 514 ) ، وقيل : كل مصيبة تصيب المنافقين في الدنيا والآخرة . ذكره البغوي في معالم التنزيل ( 2 / 243 ، 244 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 293 ) . ( 2 ) انظر : تفسير الراغب ( ق 57 - مخطوط ) ، لقوله تعالى : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . البقرة : 58 . ( 3 ) قال الراغب : « والإحسان يقال على وجهين : أحدهما : الإنعام على الغير . والثاني : إحسان في فعله ، وذلك إذا علم علما حسنا . . أو عمل عملا حسنا والإحسان أعم من الإنعام . . وقوله تعالى : * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ فالإحسان فوق العدل ، فتحري العدل واجب ، وتحري الإحسان ندب وتطوع . . » المفردات ص ( 236 ، 237 ) . ( 4 ) فسرّ أبو حيان التوفيق بأنه ما يوافق الحق من الأمور . انظر : البحر المحيط ( 3 / 293 ) ، والمفردات ص ( 877 ) .