الراغب الأصفهاني
1256
تفسير الراغب الأصفهاني
من الصلاة « 1 » ، كقوله تعالى : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 2 » ، وقيل : إن ذلك نهي عن الشرب ، وكان هذا تعريضا بالتحريم ، فلما أنزل اللّه ذلك تحرّج [ قوم ] « 3 » فتركوها ، وشربه قوم في غير أوقات الصلوات إلى أن ورد تصريح التحريم « 4 » ، وقال بعض أهل الورع : ليس النهي عن تعاطي الخمر ، بل ذلك عنه ، وعن مقتضى سكر الهوى ، وسكر الاشتغال بالدنيا ، وأمر بأن يجمع الإنسان
--> ( 1 ) وهذا يتوافق مع كلام ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 8 / 375 ) ، وقال ابن عطية : « والخطاب لجميع الأمة الصاحين ، وأما السكران إذا عدم الميز لسكره فليس بمخاطب في ذلك الوقت ، وإنما هو مخاطب إذا صحا . . » المحرر الوجيز ( 4 / 125 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 265 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 473 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 . ( 3 ) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها . ( 4 ) ذكر هذا القول أبو حيان في البحر المحيط ( 2 / 266 ) ، ولم يذكر صاحبه . وردّ النيسابوري هذا القول بقوله : « ومن قال : إن مدلول الكلام يرجع إلى النهي عن الشرب المخلّ بالفهم عند القرب من الصلاة ، وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه ، فلا يكون منسوخا ، يكذبه أن الصحابة لم يفهموا منها التحريم المطلق ، فكانوا لا يشربون في أوقات الصلاة ، فإذا صلوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السّكر ، وعلموا ما يقولون إلى أن نزلت آية المائدة فقالوا : انتهينا يا رب » تفسير غرائب القرآن ( 2 / 419 ) .