الراغب الأصفهاني
1216
تفسير الراغب الأصفهاني
فأنزل اللّه تعالى ذلك « 1 » ، وقوله : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ قيل : إنها قالت : ليتنا لم يجعل ثوابنا في الآخرة على نصف ثواب الرجل ، كما جعل نصيبنا من الميراث « 2 » ، فأنزل اللّه تعالى تنبيها على أن لا اعتبار في مجازاة الأعمال بالذكورية والأنوثية ، وقيل : هو تبيين لفضل الرجال كقوله : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، وقيل : هو تبيين أن الحسد لا يغني ، وأن اللّه لا يغير لحسد حاسد ، وقيل : هو حث على طلب منزلة المحسود بالعمل الصالح دون الحسد والتمني ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي » « 3 » وقال محمد بن بحر : معناه ليس كل ما للميت واجبا / للورثة ، بل له نصيب يوصي به ، قال : وذلك نحو ما ذكر اللّه تعالى في قوله : كُتِبَ
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 261 - 263 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 935 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 477 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 421 ) ، وأسباب النزول ص ( 150 ) . ( 2 ) رواه الطبري في جامع البيان ( 8 / 262 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 935 ) ، وأحمد في المسند ( 6 / 322 ) ، والترمذي في كتاب التفسير ، باب « ومن سورة النساء » رقم ( 3022 ) ، وقال الترمذي : هذا حديث مرسل . ورواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 305 ، 306 ) وقال : هذا حديث على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد عن أم سلمة ، ووافقه الذهبي ، ورواه أبو يعلى ( 6959 ) ، والطبراني في الكبير ( 23 / 609 ) وهو في صحيح الترمذي للألباني رقم ( 2419 ) . ( 3 ) روي هذا من كلام الحسن البصري رحمه اللّه ، ولا يصحّ مرفوعا أخرجه الخطيب البغدادي في « اقتضاء العلم العمل » ص ( 42 ، 43 ) رقم ( 56 ) . والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 1 / 80 ) رقم ( 66 ) .