الراغب الأصفهاني
1212
تفسير الراغب الأصفهاني
جار مجرى داخل الحمى ، ومرتكب الصغائر جار مجرى حوله ، والإنسان منهيّ عن الدنو منه ، ومن لا يعرف ذلك فهو معرّض الوقوع فيه ، ثم كما قد بين تعالى في كتابه أن يغتفر الصغائر بشرط اجتناب الكبائر ، فقد بين صلّى اللّه عليه وسلّم أن الصغيرة إنما تكون صغيرة ما لم يكن عليها إصرار . فقال : « لا صغيرة مع إصرار » « 1 » ، وقال : « إن المحرمات تجتمع على الرجل فتهلكه » « 2 » ، وإذا كانت الصغيرة منهيّا عنها محذرا منها فلا ضير بتعريفها ، بل يجب تعريفها ، فالإنسان بتجنّب الكبيرة يصير مطيعا غير فاسق ، وبتجنّب الصغيرة وهي المتشكك فيها يصير ورعا ، ولذلك قيل لبعض الصحابة : ما أشد الورع ؟ فقال : ما أيسر الورع ، إذا شككت في شيء فدعه « 3 » ،
--> - والبيهقي ( 5 / 64 ) ، والبغوي ( 2031 ) . ( 1 ) رواه الديلمي في مسند الفردوس ( 5 / 287 ) رقم ( 7914 ) والقضاعي في مسند الشهاب رقم ( 853 ) عن ابن عباس . وعزاه السيوطي في الجامع الصغير ( 4 / 1978 ) للديلمي وأشار إلى ضعفه وانظر : فيض القدير ( 6 / 436 ) وضعفه الذهبي في ميزان الاعتدال ( 4 / 537 ) وقال : خبر منكر . وضعفه كذلك الألباني في ضعيف الجامع رقم ( 6308 ) . وهذا الأثر ثبت موقوفا عن ابن عباس رضي اللّه عنه أخرجه الطبري في جامع البيان ( 8 / 245 ) ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 934 ) . ( 2 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ ، ولكن ورد من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه » أخرجه أحمد ( 1 / 402 ) ، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين رقم ( 5081 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 285 ) . وله شاهد صحيح من حديث سهل بن سعد . انظر السلسلة الصحيحة رقم ( 389 ) . ( 3 ) نقل البيهقي عن حسان بن أبي سنان أنه قال : ما شيء أهون عندي من -